سليمان بن موسى الكلاعي
485
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
الفىء وأخذ هذه القلادة التي تزين في عنقي فأعطانيها وعلقها بيده في عنقي ، فوالله لا تفارقني أبدا . قالت : فكانت في عنقها حتى ماتت ثم أوصت أن تدفن معها . واستشهد بخيبر من المسلمين نحو من عشرين رجلا منهم عامر بن الأكوع عم سلمه ابن عمرو بن الأكوع ؛ وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قد قال له في مسيره إلى خيبر : « انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك » « 1 » فنزل يرتجز برسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال : والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « يرحمك الله » « 2 » . فقال عمر بن الخطاب : وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به ! فقتل يوم خيبر شهيدا ، وكان قتله أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل فكلمه كلما شديدا فمات منه ، فكان المسلمون قد شكوا فيه وقالوا : إنما قتله سلاحه ، حتى سأل ابن أخيه سلمة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وأخبره بقول الناس ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه لشهيد » « 3 » ، وصلى عليه . فصلى عليه المسلمون . ومنهم الأسود الراعي من أهل خيبر ، وكان من حديثه أنه أتى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم كان فيها أجيرا لرجل من يهود ، فقال : يا رسول الله ، أعرض علىّ الإسلام فعرضه عليه فأسلم . وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه ، فلما أسلم قال : يا رسول الله ، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم وهى أمانة عندي فكيف أصنع بها ؟ قال : « اضرب في وجوهها فإنها سترجع إلى ربها » - أو كما قال - فقام الأسود فأخذ حفنة من الحصباء فرمى بها في وجهها وقال : ارجعي إلى صاحبك فوالله لا أصحبك . وخرجت مجتمعة كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن ، ثم تقدم الأسود إلى ذلك الحصن ليقتل مع المسلمين فأصابه حجر فقتله ، وما صلى لله صلاة قط ، فأتى به رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فوضع خلفه وسجى بشملة كانت عليه فالتفت إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه ثم أعرض
--> ( 1 ) انظر الحديث في : السنن الكبرى للبيهقي ( 4 / 16 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 148 ) ، التاريخ الكبير للبخاري ( 8 / 100 ) ، فتح الباري لابن حجر ( 7 / 465 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 4 / 2 / 37 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 182 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 183 ) . ( 3 ) انظر الحديث في : السنن الكبرى للبيهقي ( 4 / 16 ) .